الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

48

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي كتاب ( عبّاسية الجاحظ ) : « تفخر هاشم عليهم ( أي على بني أمية ) بأنّهم لم يهدموا الكعبة فلم يحوّلوا القبلة ولم يجعلوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الخليفة ، ولم يختموا في أعناق الصحابة ، ولم يغيّروا أوقات الصلاة ولم ينقشوا أكفّ المسلمين ، ولم يأكلوا الطعام ، ولم يشربوا على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم ينهبوا الحرم ، ولم يطئوا المسلمات في دار الاسلام بالسباء » ( 1 ) . وفي كتاب ( افتراق هاشم ، وعبد شمس ) للجاحظ : « قال ابن أبي رؤبة الدباس : كان بنو اميّة في ملكهم يؤذّنون ، ويقيمون في العيد ، ويخطبون قبل الصلاة ، وكانوا في ساير صلواتهم لا يجهرون بالتكبير في الركوع والسجود ، وكان لهشام خصيّ إذا سجد ، وهو يصلّي في المقصورة ، قال : لا إله إلّا اللّه ليسمع الناس فيسجدون ، وكانوا يقعدون في إحدى خطبتي العيد ، والجمعة ، ورأى كعب مروان يخطب وهو قاعد . فقال : انظروا إلى هذا واللّه يقول : وَتَرَكُوكَ قائِماً ( 2 ) وأوّل من قعد في الخطب معاوية ، وأوّل من أذّن وأقام في العيد بشر بن مروان ، وكان عمّال بني اميّة يأخذون الصدقة من الخليل ، وربما دخلوا دارا الرجل قد نفق فرسه أو باعه فإذا أبصروا الأخبية قالوا : قد كان هاهنا فرس فهات صدقتها ، وكانوا يؤخّرون صلاة الجمعة تشاغلا عنا بالخطبة ، ويطيلون فيها إلى أن يتجاوز وقت العصر ، وتكاد الشمس تصفرّ . فعل ذلك الوليد بن عبد الملك ، ويزيد بن عبد الملك والحجّاج ، ووكّل بهم الحجّاج والسيوف على رؤوسهم فلا يستطيعون ، أن يصلّوا .

--> ( 1 ) رواه الجاحظ في مفاخرة هاشم وأمية ، عنه شرح ابن أبي الحديد 3 : 477 ، شرح الكتاب 28 ، لا العباسية . ( 2 ) الجمعة : 11 .